محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف

47

في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )

وقال سبحانه : لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( آل عمران : 164 ) فالتدرج في تعليم المجتمع كان من النتائج التي تحققت بنزول القرآن منجما . أما الجانب الاجتماعي للرسالة المحمدية فقد تمثل على أوضح صورة في نزول آيات الأحكام ، تلك التي وضعت الأسس لتنظيم العلاقات بين الأفراد وإرساء قواعد المجتمع الصالح . وقد قضت الإرادة الإلهية أن يتم هذا الإصلاح الاجتماعي بصورة تدريجية . لقد تطورت الشريعة بهذا المجتمع فسنّت له الأحكام المختلفة . وكان كل حكم ينظم جانبا من حياة المجتمع ، أو يحرّم بعض الرذائل التي كانت شائعة فيه . لم يكن من الممكن أن ينقلب مجتمع فاسد بين عشية وضحاها إلى مجتمع صالح . وقد تجلى هذا التدرج في تتابع نزول الأحكام من ناحية ، وفي نسخ بعض الأحكام التي كانت قد نزلت مجاراة لصالح المجتمع الإسلامي . وهناك من الرذائل الاجتماعية ما قضى الإسلام بتحريمه بغير تدرج في هذا التحريم مثل تحريم الزنا . وهناك أمور حرّمت بالتدريج مثل الخمر . ومهما يكن الأمر ، فإن شريعة الإسلام أخذت بيد المجتمع تنقله من مرحلة إلى مرحلة حتى أرست له قانونا سماويا لا يضل من اتبعه .